السيد محمد الصدر

72

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( اليوم الموعود )

نفي النفي الذي عرفناه ، وهو أن الصراع بين وجود الشيء وعدمه ، بين الأطروحة والطباق ، يصل بالوجود إلى وجود أفضل جديد . . . ثالث ، هو غير الأطروحة والطباق السابقين . ويكون هذا الوجود الجديد بدوره أطروحة لينتفي بالطباق مرة أخرى . . . وهكذا تستمر الحركة . وهذه الفكرة التي عرضناها واضحة في المصادر الماركسية بصيغة : النفي ونفي النفي ، وفيما نقلناه سابقا كفاية للدلالة عليه . إلا أن التعبير بالثلاثية بإحدى صيغتيها ، نادر الوجود فيما اطلعنا عليه من المصادر ، بالرغم من أنه مشهور عنهم جدا . فماركس نفسه حين أراد تطبيق القانون لم يعبر بذلك . حيث نسمعه في كتابه « رأس المال » يقول : « إن الاستملاك الرأسمالي ، المطابق لنمط الانتاج الرأسمالي ، يشكل النفي الأول لهذه الملكية الخاصة التي ليست إلا تابعا للعمل المستقل والفردي . ولكن الانتاج الرأسمالي ينسل هو ذاته نفيه ، بالحتمية ذاتها التي تخضع لها تطورات الطبيعة . إنه نفي النفي . وهو يعيد ليس ملكية الشغيل الخاصة بل ملكيته الفردية المؤسسة على مقتنيات ومكاسب العصر الرأسمالي ، وعلى التعاون والملكية المشتركة لجميع وسائل الانتاج ، بما فيها الأرض » « 1 » . وكذلك انجلز ، فيما سمعنا من التطبيقات وغيرها . وكذلك ستالين وبوليتزر وإضرابهما من المفكرين الماركسيين . غير أن كتابا ماركسيا حديثا تعرض إلى ذلك بأسلوب يكاد أن يكون ثانويا واستطراديا . . . حيث قال : « لقد رأينا أن ما يبرز بصفة النفي ، يتبدل بدوره مع الزمن ويتحول إلى نوعية جديدة ، أي نفي نفسه . وهذه السلسلة من النفي لا نهائية . وانه من الخطأ الظن بأن هذا التطور يجري بشكل سلس وبدون تناقضات . الواقع أن التطور التصاعدي السائر إلى الإمام عن طريق النفي يتم بشكل تناقض . ولتوضيح ذلك نتصور نزاعا بين طرفين حول قضية علمية ما . إن الطرف الأول يقدم فكرة معينة ( نظرية ) والطرف الثاني يقدم نفي هذه الفكرة ( ضد النظرية ) . إن كلا من الطرفين المتعارضين يمكن أن يصيب بعض الحقيقة ، ولكنهما يعارض أحدهما الآخر من جانب واحد ، ويقف أحدهما من الآخر بصفته نافيا له . وتنشب بين الطرفين معركة فكرية تنتهي بظهور فكرة جديدة تنفي الفكرتين السابقتين المتصارعتين فيما بينهما

--> ( 1 ) رأس المال : كارل ماركس ج 3 ق 2 ص 1138 .